ابن منظور
209
لسان العرب
والذهب كنوز الروم لأَنه الغالب على نقودهم ، وقيل : أَراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته . ابن سيده : الأَحمران الذهب والزعفران ، وقيل : الخمر واللحم فإِذا قلت الأَحامِرَةَ ففيها الخَلُوقُ ؛ وقال الليث : هو اللحم والشراب والخَلُوقُ ؛ قال الأَعشى : إِن الأَحامِرَةَ الثَّلاثَةَ أَهْلَكَتْ * مالي ، وكنتُ بها قديماً مُولعَا ثم أَبدل بدل البيان فقال : الخَمْرَ واللَّحْمَ السَّمينَ ، وأَطَّلِي * بالزَّعْفَرانِ ، فَلَنْ أَزَاَلُ مُوَلَّعَا ( 1 ) جعل قولَه وأَطَّلي بالزعفران كقوله والزعفران . وهذا الضرب كثير ، ورواه بعضهم : الخمر واللحم السمين أُدِيمُه * والزعفرانَ . . . وقال أَبو عبيدة : الأَصفران الذهب والزعفران ؛ وقال ابن الأَعرابي : الأَحمران النبيذ واللحم ؛ وأَنشد : الأَحْمَرينَ الرَّاحَ والمُحَبَّرا قال شمر : أَراد الخمر والبرود . والأَحمرُ الأَبيض : تَطَيُّراً بالأَبرص ؛ يقال : أَتاني كل أَسود منهم وأَحمر ، ولا يقال أَبيض ؛ معناه جميع الناس عربهم وعجمهم ؛ يحكيها عن أَبي عمرو بن العلاء . وفي الحديث : بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود . وفي حديث آخر عن أَبي ذر : أَنه سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : أُوتيتُ خَمْساً لم يؤتَهُن نبيّ قبلي ، أُرسلت إِلى الأَحمر والأَسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر ؛ قال شمر : يعني العرب والعجم والغالب على أَلوان العرب السُّمرة والأُدْمَة وعلى أَلوان العجم البياض والحمرة ، وقيل : أَراد الإِنس والجن ، وروي عن أَبي مسحل أَنه قال في قوله بعثت إِلى الأَحمر والأَسود : يريد بالأَسود الجن وبالأَحمر الإِنس ، سمي الإِنس الأَحمر للدم الذي فيهم ، وقيل أَراد بالأَحمر الأَبيض مطلقاً ؛ والعرب تقول : امرأَة حمراء أَي بيضاء . وسئل ثعلب : لم خَصَّ الأَحمرَ دون الأَبيض ؟ فقال : لأَن العرب لا تقول رجل أَبيض من بياض اللون ، إِنما الأَبيض عندهم الطاهر النقيُّ من العيوب ، فإِذا أَرادوا الأَبيض من اللون قالوا أَحمر : قال ابن الأَثير : وفي هذا القول نظر فإِنهم قد استعملوا الأَبيض في أَلوان الناس وغيرهم ؛ وقال عليّ ، عليه السلام ، لعائشة ، رضي الله عنها : إِياك أَن تَكُونيها يا حُمَيْراءُ أَي يا بيضاء . وفي الحديث : خذوا شَطْرَ دينكم من الحُمَيْراءِ ؛ يعني عائشة ، كان يقول لها أَحياناً تصغير الحمراء يريد البيضاء ؛ قال الأَزهري : والقول في الأَسود والأَحمر إِنهما الأَسود والأَبيض لأَن هذين النعتين يعمان الآدميين أَجمعين ، وهذا كقوله بعثت إِلى الناس كافة ؛ وقوله : جَمَعْتُم فأَوْعَيْتُم ، وجِئْتُم بِمَعْشَرٍ * تَوافَتْ به حُمرانُ عَبْدٍ وسُودُها يريد بِعَبْدٍ عَبْدَ بنَ بَكْرِ بْنِ كلاب ؛ وقوله أَنَشده ثعلب : نَضْخَ العُلوجِ الحُمْرِ في حَمَّامِها إِنما عنى البيضَ ، وقيل : أَراد المحَمَّرين بالطيب . وحكي عن الأَصمعي : يقال أَتاني كل أَسود منهم وأَحمر ، ولا يقال أَبيض . وقوله في حديث عبد الملك : أَراكَ أَحْمَرَ قَرِفاً ؛ قال : الحُسْنُ أَحْمَرُ ، يعني أَن الحُسْنَ في الحمرة ؛ ومنه قوله : فإِذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعي * بالحُمْرِ ، إِن الحُسْنَ أَحْمَر
--> ( 1 ) قوله : [ فلن أزال مولعا ] التوليع : البلق ، وهو سواد وبياض ؛ وفي نسخة بدله مبقعاً ؛ وفي الأَساس مردّعاً .